في البداية تحدث "د.رياض الجوادي" مدير مركز التدريب والدراسات التربوية بمدارس الرياض، حول حقيقة ظاهر التدريب والمدربين، قائلاً: إنه لابد لأي ظاهرة أن تصاحبها "ظواهر طفيلية"، وتحاول أن تمشي في ركابها، علها تظفر ببعض الغنائم المادية حسب ما تمني به نفسها، مضيفاً أن هناك العديد من المعايير التي نعتمدها في اختيار المدرب، مثل التخصص والخبرة العالية في المجال الذي يُراد التدريب فيه، بالإضافة إلى القدرة على التنشيط والتواصل وإدارة الحوار، وكذلك المحادثة المباشرة، ثم الاتفاق مع المدرب على الأهداف المراد بلوغها، والمهارات المقصود تطويرها.
وأضاف: في تقديرنا أن مثل هذه الآليات كفيلة بأن تُقلص إلى أكبر حد مساحة المخاطرة غير المأمونة العواقب، فإذا أضيف إليه جهد الإدارة العامة للتدريب المهني، ومعهد الإدارة العامة يضمن للشخص الخدمة المتميزة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق التطوير المنشود، واحتضان آمال المجتمع السعودي في بلوغ الأداء النوعي، مشيراً إلى أن دورة أو دورتين غير كافية لتخريج مدرّبين متخصّصين قادرين على الإفادة والتطوير، موضحاً إن أفضل المدربين هو ذلك الذي يجمع بين العمق الأكاديمي، والقدرة على التنشيط وتفعيل إرادة التفكير والمشاركة، أمّا التدريب كآلية لتطوير المعارف والمهارات، فلا يقوم بها على وجهها الأكمل إلا مدرب عميق المعرفة بتخصصه، ويملك مهارة التنشيط والقيادة لورش الأعمال والإنتاج، وذو قدرة عالية على بناء الحقائب التدريبية في شكلها العلمي الذي يجمع بين الدقة والثراء، ووضوح المسارات والآليات.
وشدد "د.ياسر بن عبد الكريم بكار" على أن تكون هناك هيئات رقابية رسمية لمثل هذه الشركات التي تمنح شهادات مدرب معتمد، وتحدد برامج خاصة للمدربين، وتضع معاييرها وقوانينها في منح هؤلاء الأشخاص شهادات الاعتماد، وأن تكون جهة محايدة، إلى جانب توفير فرص التعليم في الجامعات لمثل هذه التخصصات كالاستشارة والتدريب، وتوفير برامج تدريب تتيح للمتعلم أن يدرس ويتخرج بتخصص وبشهادة واضحة معتمدة، معتبراً أن إتاحة الفرص في الجامعات ببرامج مقننة وهادفة ومستقلة يعد الحل الأمثل، كما أن هناك شركات ليس لها ضوابط معينة، والهدف هو إعطاء شهادات بدون أن يخوض هذا المدرب أي اختبارات، بالإضافة إلى أن الجمهور يجهل الكثير من الشركات المتخصصة في هذا المجال، ولا يعرف المعتبر من غيره، ولا بمجال اعتمادها وصحتها، مشيداً بدور بعض الشركات المعتمدة الكبرى، التي لها سمعتها ولها معاييرها وضوابطها التي تحكمها، ولا يمكن أن تعطي شهادات الاعتماد إلا بعد خوض المدرب في العديد من الاختبارات والدراسة المكثفة وبشروط معينة.
وأوضحت الأستاذة "عائشة بنت علي حجازي" مديرة وحدة التدريب والتطوير بجامعة الأميرة نورة: أنه ما طغى على المجتمع من تكدس المدربين المعتمدين، يعتبر ثورة في هذا العصر لكثرة المدربين وانتشارهم بلا تخصص واضح، لأن تلك التخصصات حساسة جداً، مشيرة إلى أن من لديه القدرة والاستعداد في خوض مثل هذه التجربة لابد من دراسة التخصص الذي سيبدأ فيه، والإلمام التام بالنظريات وأساسها وتاريخها والجذور المعرفية والعلمية، ومن ثم يطور نفسه في مجال التدريب بشكل مكثف ومطول، ولا يكتفي بأخذ دورة قصيرة تمنحه بأن يكون مدرباً معتمداًً.
وأضافت أن بعض الشركات الذين يعمدون إلى إعطاء تلك الشهادات بوقت قياسي، هدفهم مادي فقط، ولابد من الشخص الميال لمجال التدريب أن يكون لديه تخصص أكاديمي واضح، كما يجب أن يكون ملم بالبرمجة العصبية والحالات النفسية، ولا يكتفي بالاستراتيجيات المعمول بها، مشيرة إلى أن هناك العديد من الأشخاص لهم قدرتهم وسماتهم الشخصية في أن يكونوا مدربين، وكذلك تخصصاتهم الأكاديمية تخولهم لذلك، مما يمكنهم من خلال هذه الدورات فقط أن يطورا مابداخلهم ويصبحوا مدربين.
وبينت الأستاذة "أسماء محمد الوهيبي" بإدارة التخطيط والتطوير بوزارة التربية والتعليم: أن منح شهادات المدرب المعتمد لابد أن تقنن وأن يكون له معايير، وقد اقترحت بعض الأمور، منها: أن تتولى المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني بالتعاون مع وزارة التعليم ووزارة التعليم العالي لمنح المتدرب شهادة الاعتماد لهذه الدورات، مضيفة أن بعض المدربين أو المدربات جعلوا من أنفسهم أطباء نفسيين وأخصائيين اجتماعيين وعلماء بالتفكير ومهاراته، وذلك بمجرد حضورهم لدورة أو دورتين مختومةً بدورة المدرب المعتمد.
وأضافت يجب أن تعمد المراكز إلى تخريج مدربين ومدربات عن طريق دبلومات تستمر لعدة أشهر، بحيث يحضر المتدرب فترة طويلة للأخذ بالعلم، ويكتسب من المهارات ويُعطى تدريبات عملية مقننة، وما أن تنتهي مدة الدبلوم، يخضع بعدها المتدرب لاختبار عملي تطبيقي، بحيث يكون هناك لجنة مختصة تقرر اجتيازه من عدمه وفق معايير معلومة لدى المتدرب من جهة عليا مسؤولة، موضحة أن المجتمع بحاجة ماسة لمدربين، شريطة أن يكونوا متخرجين بجدارة واستحقاق، ووفق المعايير المتفق عليها من قبل مختصين، كما أن هناك من يعمد لأخذ هذه الشهادات لأنه وجد أن سوق العمل وحاجته لمدربين ومدربات، الأمر الذي جعلهم يتجهون إليه لتحقيق الربح المادي.
وتطرقت "هيفاء بنت عبد الله" مدربه معتمدة، قائلة: إن التخصص الأكاديمي ليس شرطاً في أن يكون الشخص مدرباً، بل يكفى أن يكون الشخص الميال للقراءة والاطلاع، وإلمامه بالعديد من جوانب الثقافة يجعله مدرب في المجال الذي يمارسه، كما أن قدرته على مواجهة المجتمع والتخاطب معهم مهم في هذا المجال، إلى جانب ذلك حضور الدورات والاطلاع على العديد من الفنون، خاصة في مجال التنمية البشرية التي تجعل الشخص متمكناً، مشيرة إلى أنها حصله على شهادة الاعتماد في غضون أسبوعين، وخضعت للعديد من الاختبارات والجلسات والتدريبات والدورات بمبلغ قرابة عشرين ألف ريال، إلا أنها ترى أن الوقت الراهن أصبح الكثير يحاول الحصول عليها للكسب المادي فقط، في المقابل المدرب المتمكن هو من سيثبت نفسه وجدارته ويعلو صيته بحكم سمعته وتمكنه في أداء مهمته على أكمل وجه، وخصوصاً إذا رسم أمامه هدفا معينا وساميا بعيدا عن المادة.
وتقول إحدى المدربات "س.م" إنها بعد فترة التخرج من الجامعة لم تجد وظيفة لها في سوق العمل بسبب تخصصها، ولحاجتها للكسب المادي، رأت طريق التدريب أمامها مفتوحاً ولا أحد يمارسه، فقررت وحاولت جاهدة أن تكرس جهدها لهذه المهنة، وبعد حضور العديد من الدورات صارت متمكنة في هذا المجال، مضيفةً: قد يكون تخصصي بعيداً عما أقدمه لكن قدرتي لممارسة هذا العمل جعلتني أطور نفسي في هذا المجال، وكذلك مردوده المادي علي هو ما جعلني ازداد حماساً.
وألمحت أنها تتقاضى 1000 ريال خلال دورة تدريب واحدة باليوم، كما أن التدريب بات سهلاً اليوم، فأصبح من لديه القدرة أن يقف أمام الجمهور والطلاقة في الحديث يستطيع أن يكون مدربا معتمدا، مشيرة إلى أنها حصلت على شهادة الاعتماد بمبلغ 8000 ريال.
وشدد "د.مبارك بن محمد الطامي" مدير عام الإدارة العامة للتدريب الأهلي بالمؤسسة العامة للتدريب التقني على أن المؤسسة حددت جميع الضوابط اللازمة لاعتماد المدرب، ووضعت العقوبات لمن يخالف تلك الضوابط، كما أن هناك مشرفي ومشرفات التدريب الأهلي يقومون بفحص مؤهلات المدربين والمدربات المطلوب اعتمادهم في منشآت التدريب الأهلية، وتجرى مقابلات مع المختصين عند الحاجة، وعلى ضوء ذلك يصدر الاعتماد لهم، بالإضافة إلى أنها حددت لائحة التدريب الأهلي وقواعدها التنفيذية، مشيراً إلى أن هناك معايير محددة في لائحة التدريب الأهلي، أهمها: وجود الشهادة الجامعية في التخصص، وخبرة لا تقل عن 3 سنوات.
كما شدد على اهتمام الإدارة العامة للتدريب الأهلي وفروعها الرجالية والنسائية بضبط سوق التدريب، والعمل على مخاطبة الجهات الأمنية لضبط الجهات المخالفة، وإعادة حقوق المتدربين والمتدربات، وإغلاق المقرات المخالفة، وأوكل الدور الأكبر للمتدربين والمتدربات في أهمية التحقق من مصداقية الإعلانات، والجهات التي تقدم التدريب والشهادات.
المصدر: صحيفة الرياض. |